السيد علي الطباطبائي

74

رياض المسائل

حياته ، بمعنى إمكان بقائه يوماً أو بعض يوم ، ومقتضاه أنّ غير مستقرّ الحياة هنا بمنزلة المذبوح ، فلو ترك عمداً حتّى مات حلّ ، مع أنّهم فسّروا استقرار الحياة كما عرفت بما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم واليومين . وهو بعيد ، لعدم الدليل المعتمد عليه . وغاية توجيهه ما قد يقال من قبلهم : أنّ ما لا يستقرّ حياته قد صار بمنزلة المقتول ، وهو اجتهاد في مقابلة النصّ غير مسموع . هذا ، مع أنّ المحكيُّ عن نجيب الدين يحيى بن سعيد أنّ اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب ( 1 ) وهو الظاهر من عمدة القائلين باعتباره كالشيخ في الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) فإنّه قد نسب في الأوّل مفاد النصوص المزبورة إلى روايات الأصحاب كالحلّي ( 4 ) وفي الثاني إليهم أنفسهم ، وهو الظاهر في دعواه الإجماع . وليت شعري ما الداعي له مع ذلك إلى اختياره خلافه ؟ وعليك بإمعان النظر في هذا المبحث ، فإنّ فيه إشكالا ، وهو أنّ جماعة ممّن اختاروا القول الأوّل ومنهم ابن حمزة ( 5 ) فصّلوا أيضاً بين مستقرّ الحياة وغيره في مواضع كثيرة ، تقدّمت إلى جملة منها الإشارة ، فحكموا في الأوّل بلزوم التذكية في الحلّيّة ، وفي الثاني بعدمه . وهذا التفصيل لا يتصوّر إلاّ على تقدير تفسير استقرار الحياة بما ذكره في المبسوط وتبعه الجماعة من إمكان بقاء الحياة المدّة المتقدّمة ، فإنّه هو الذي يتصوّر فيه التفصيل بين مستقرّ الحياة ، وهو ما أمكن أن يعيش المدّة وغيره ، وهو ما قابله .

--> ( 1 ) المسالك 11 : 445 . ( 2 ) الخلاف 6 : 14 ، المسألة 10 . ( 3 ) المبسوط 6 : 260 . ( 4 ) السرائر 3 : 92 . ( 5 ) الوسيلة : 356 .